عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

665

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

--> - بصيرا . وممن طعن عليها أبو إسحاق ، قال : ( هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة ، ولا وجه لها إلا وجها ضعيفا ) ، وقال أبو جعفر : ( صار هذا إدغاما ، ولا يجوز أن يحمل كتاب الله على الشذوذ ) ، وقال الزمخشري : هي ضعيفة ، واستشهدوا لها ببيت مجهول : قال لها : هل لك يا تافيّ * قالت له : ما أنت بالمرضىّ وكأنه قدر ( ياء ) الإضافة ساكنة ، وقبلها ياء ساكنة ، فحركها بالكسر ؛ لما عليه أصل التقاء الساكنين ، ولكنه غير صحيح ؛ لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة ، حيث قبلها ألف نحو : ( عصاي ) فما بالها وقبلها ياء ؟ فإن قلت : جرت الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح ؛ لأجل الإدغام ، فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن ، فحركت بالكسر على الأصل . قلت : هذا قياس حسن ، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات . قال الشيخ : أما قوله : واستشهدوا لها ببيت مجهول ، فقد ذكر غيره أنه للأغلب العجلي ، وهي لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم ، يقولون : ما فىّ أفعل بكسر الياء . قلت : الذي ذكر صاحب هذا الرجز وهو أبو شامة ، قال : ورأيته في أول ديوانه ، وأول هذا الرجز : أقبل في ثوب معافرى * بين اختلاط الليل والعشىّ ثم قال الشيخ : وأما التوجه الذي ذكر فهو توجيه الفراء ، نقله عنه الزجاج ، وأما قوله في غضون كلامه : حيث قبلها ألف ، فلا أعلم ( حيث ) يضاف إلى الجملة المصدرة بالظرف ، نحو : ( قعد زيد حيث أمامه عمرو وبكر ) ؛ فيحتاج هذا التركيب إلى سماع . قلت : إطلاق النحاة قولهم : إنها تضاف إلى الجمل ، كاف في هذا ، ولا يحتاج تتبع كل فرد مع إطلاقهم القوانين الكلية ، ثم قال : ( وأما قوله : ياء الإضافة . . . إلى آخره ، قد روى سكون الياء بعد الألف ، وقد قرأ بذلك الفراء ، نحو : ( محياي ) . قلت : مجىء السكون في هذه الياء لا يفيد هاهنا ، وإنما كان يفيده لو جاء بها مكسورة بعد الألف ؛ فإنه محل البحث ، وأنشد النحاة بيت الذبياني بالكسر وبالفتح ، وهو قوله : على لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب وقال الفراء في كتاب له : ( وقد خفض بالياء من « مصرخى » الأعمش ويحيى بن وثاب جميعا ، حدثني بذلك القاسم بن معن عن الأعمش ) . ولعلها من وهم الفراء ؛ فإنه قل من سلم منهم من الوهم . ولعله ظن أن الباء في ( بمصرخي ) خافضة للفظ كله ، والياء للمتكلم خارجة من ذلك . قال : ومما نرى أنهم وهموا فيه : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [ النساء : 115 ] بالجزم ، ظنوا الجزم في الهاء . ثم ذكر غير ذلك . وقال أبو عبيد : وأما الخفض فإنا نراه غلطا ؛ لأنهم ظنوا أن الباء تكسر كل ما بعدها ، وقد كان في القراء من يجعله لحنا ، ولا أحب أن أبلغ به هذا كله ، ولكن وجه القراءة عندنا غيرها ، وقال الأخفش : ( ما سمعت بهذا -